محمد كرد علي
151
خطط الشام
أهل القرى استأصلت أشجار التين والكرمة وغيرها لأن العشارين كانوا يتقاضون منهم عشرها فاحشا أثمرت أم لم تثمر ، فعدمت بعض القرى شجرها المثمر بهذا الظلم ! . وما قيل في كثرة الزيتون يقال في كثرة الأعناب واشتهرت بلدان كثيرة بذلك ، وقد أكثر شعراء العرب من ذكر خمر بيت رأس ولبنان وغزة وجدر وصرخد وأذرعات والأندرين وبنات مشيع وبيسان ولدّ ومآب والخمر المقديّة وخمر الأحصّ وقاصرين ( في أرجاء حمص وحلب ) وكان يقال لجبل بيت المقدس جبل الخمر لكثرة كرومه . واشتهرت حلبون في جبل سنير بخمرها وكثرة كرومها . ويظهر أن الزعفران كان كثيرا ما يجود في الشام لأنه كان يدخل في الأطعمة والأشربة كثيرا ، ومزارع الزعفران التي كان يطلّ عليها من دير مرّان في السفح الغربي من قاسيون جبل دمشق مشهورة ، والغالب أنها كانت في أرض النيرب ، وكان الزعفران يجود في جادية في قرى البلقاء والجادي هو الزعفران . ولم تكن عنايتهم بالنخيل أقل من عنايتهم بالزيتون والكرم مثلا ولا سيما في جنوب الشام وشرقه . ولا أثر اليوم لبعض الثمار مثل القراصيا والكستانة والبندق والبيسيم ( المشمولة ) وكانت كثيرة مبذولة هي والكراز حتى القرن الحادي عشر وكان القطن يجود في ضواحي دمشق وحماة وحلب . ذكر القلقشندي زروع الشام وفواكهه ورياحينه فقال : إن غالب زروعه على المطر قال في مسالك الأبصار : ومنها ما هو على سقي الأنهار وهو قليل وفيه من الحبوب من كل ما يوجد في مصر من البرّ . الشعير . الذرّة . الأرز . الباقلاء . البسلّة . الجلبان . اللوبياء . الحلبة . السمسم . القرطم . ولا يوجد فيه الكتان والبرسيم . وبه من أنواع البطيخ والقثاء ما يستطاب ويستحسن . وكذلك غيرها من المزروعات كالقلقاس . الملوخيا . الباذنجان . اللفت . الجزر . الهليون . القنّبيط . الرّجلة . البقلة اليمانية ، وغير ذلك من أنواع الخضروات المأكولة ، وقصب السكر في أغواره إلا أنه لم يبلغ في الكثرة حد مصر . وأما فواكهه ففيه من كل ما يوجد في مصر كالتين . العنب . الرمان . القراصيا . البرقوق . المشمش . الخوخ - وهو المسمى بالدراقن - والتوت